“عواطف” من المعاش الى حياة جديدة كلها انتاج ونشاط

لم تكن عواطف الفي تتخيل أن لحظة خروجها على المعاش ستكون بداية مرحلة جديدة من حياتها، لا نهايتها. فبعد سنوات طويلة قضتها في خدمة التعليم كمدرسة بسوهاج، حتى درجة مديرة بالتربية والتعليم، وجدت نفسها فجأة ضمن فئة يُطلق عليها البعض ظلمًا «العواجيز» أو «المنتظرين الموت»، لكنها قررت أن تكسر هذا القالب القاسي، وأن تصنع لنفسها طريقًا مختلفًا.
رفض فكرة الجلوس في المنزل
عواطف، التي اعتادت العطاء داخل الفصول الدراسية، رفضت فكرة الجلوس في المنزل وقتل الوقت بلا هدف، فقررت استغلال خبرتها الطويلة، وروحها النشطة، وبدأت تبحث عن فرصة تعيد لها الإحساس بالقيمة والإنتاج، وتكون قريبة من منزل زوجها في قرية ريفية تسمى عرب بني واصل بمركز ساقلته.
لم تتردد كثيرًا، فالتحقت بـ مجمع الصناعات الخدمية الذي أنشأته الدولة ضمن مشروعات «حياة كريمة» بالتعاون مع هيئة تنمية الصعيد، وتم إعادة طرحه للمستثمرين بناءً على توجيهات اللواء الدكتور عبد الفتاح سراج، محافظ سوهاج، والذي تم تشغيله ليكون نافذة أمل للراغبين في العمل والتعلم. وهناك، خاضت تجربة جديدة تمامًا، حيث تعلمت مهنة التفصيل، متحدية عامل السن ونظرة المجتمع.
تقول عواطف بابتسامة يملؤها الرضا وبفخر: «أنا اسمي عواطف الفي، مدرسة وطلعت معاش على درجة مدير، أنا من مدينة سوهاج، لكني متزوجة هنا في القرية، ودورت على شغل لغاية ما جيت هنا من 3 شهور.. المعاش مش معناه إن الحياة وقفت.. بالعكس دي فرصة نبدأ من جديد. أي حد عنده صنعة أو موهبة قديمة يطلعها للنور، واللي معندوش يتعلم.. الشغل بيحيي الإنسان، وبوجه رسالة لكل سيدة وكل شاب اشتغل متقعدش في البيت».
بهذه الكلمات البسيطة تقف عواطف وسط زملائها داخل المجمع، تعمل بإتقان وشغف، وتثبت أن الإرادة أقوى من العمر، وأن الإنسان قادر على إعادة اكتشاف نفسه في أي وقت.
وتوجه عواطف رسالة لكل من وصل لسن المعاش، وخاصة السيدات، قائلة: «ما تضيعوش وقتكم في القعدة والانتظار.. اتعلموا صنعة، اشتغلوا، وحسّوا بقيمة نفسكم. الشغل كرامة وحياة».
قصة عواطف ليست مجرد حكاية سيدة قررت العمل، بل رسالة أمل تؤكد أن العطاء لا يرتبط بسن، وأن الفرص الحقيقية تبدأ عندما نؤمن بأنفسنا.
لكن كان الأجمل في قصة السيدة عواطف أنه يكون هناك مجمع إنتاج في قرية فقيرة، ويجذب مستثمرًا داخل القرية، ويوفر فرص عمل لأبناء القرية.
اقرأ أيضًا:




