بعد حصولها على لقب الأم المثالية بسوهاج..جمالات” أم صمدت أمام القسوة فأنجبت نجاحًا بتعليم وتربية بناتها

في إحدى قرى محافظة سوهاج، تبدأ حكاية “جمالات حلمي علي محمود”، سيدة لم تعرف من الحياة طريقًا سهلًا، لكنها آمنت أن الكفاح وحده هو سبيل النجاة.
وُلدت “جمالات” لأسرة بسيطة، كابنة لفلاح مصري، بين سبع شقيقات، ولم تنل حظًا من التعليم، لكن القدر كان يُعد لها رحلة مختلفة، عنوانها الصبر والإرادة.
تزوجت في سن مبكرة، وانتقلت مع زوجها إلى محافظة القليوبية، حيث بدأت رحلة بناء أسرة، وأنجبت ثلاث بنات، وجعلت منهن مشروع حياتها. لم تكن مجرد زوجة، بل شريكة كفاح، تعمل بجوار زوجها، تساعده في لقمة العيش، وتقف بجانبه في كل الظروف.
لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، حين قرر الزوج أن يتخلى عنها، ويتزوج بأخرى، تاركًا خلفه زوجة وثلاث فتيات في مواجهة مصير قاسٍ.
لم تستسلم “جمالات”، وعادت إلى بيت والدها، تحمل على عاتقها مسؤولية ثلاث بنات، وبدأت من الصفر، تعمل في مهنة الخياطة، لتوفر لقمة العيش، بينما تخوض معركة أخرى داخل أروقة المحاكم لتحصل على نفقة لبناتها.
وسط كل هذا الألم، كان النور يخرج من بين الظلام، حيث تفوقت بناتها دراسيًا بشكل لافت، وأصبحن مصدر فخر في قريتهن، لكن النجاح لم يكن طريقًا مفروشًا بالورود، بل أثار الغيرة والحسد، حتى من أقرب الناس.
عاد الزوج مرة أخرى، طالبًا الرجوع، فوافقت الأم من أجل بناتها، لكن سرعان ما تحولت الحياة إلى صراع جديد، عندما حاول حرمانهن من التعليم، استجابة لضغوط من حوله.
هنا، وقفت “جمالات” موقفًا لا يُنسى، واختارت طريقًا أصعب، لكنها أكثر كرامة… تركت البيت مرة أخرى، فقط من أجل أن تضمن لبناتها حقهن في التعليم.
بدأت رحلة جديدة من المعاناة: عمل شاق، إيجار يثقل كاهلها، مصاريف دراسة، ونظرات مجتمع لا يرحم. بل وصل الأمر إلى طردها من بيت أسرتها، لتواجه الحياة وحدها.
لكنها لم تنكسر.
مرت السنوات، وكان الحصاد يليق بحجم التضحية: ابنة أصبحت أخصائية تحاليل، وأخرى صيدلانية، والثالثة خريجة علوم، تزوجت وأنجبت.
لم تتوقف “جمالات” عند هذا الحد، بل عادت لتتحدى نفسها، فالتحقت بمحو الأمية، وحصلت على الشهادة الإعدادية، وتسعى لاستكمال تعليمها.
ورغم معاناتها الصحية، حيث تتلقى علاجًا للقلب والكبد، ما زالت تقف على قدميها، تحلم، وتدعو الله أن يرزقها زيارة بيته الحرام، وأن ترى بناتها في أفضل حال.
قصة “جمالات” ليست مجرد حكاية كفاح، بل رسالة حقيقية أن الأم قادرة على صنع المعجزات، وأن الإرادة يمكنها أن تهزم أقسى الظروف.




