آراء وكتاب

مصطفى علم الدين يكتب: سؤال يعود للأذهان على هامش حركة المحافظين ..ورحيل اللواء سراج

كتب: الحياة 24

في كل مرة تطرح فيها فكرة حركة المحافظين أو تغيير المسؤولين أو حتى تدوير رؤساء القرى، تعود الأسئلة المعتادة إلى الأذهان:

هل نحن أمام رؤية مدروسة ومعايير محددة للاختيار، أم مجرد تدوير للمناصب؟ وهل تؤخذ رغبة الناس في الاعتبار، أم يتم تجاوزها باعتبارها تفصيلا زائدا لا يغير من القرار شيئا؟

القصة في جوهرها ليست رفضا للتغيير، فالتغيير في حد ذاته سنة الحياة، وقد يكون ضرورة ملحة في بعض الأحيان، وقد يصيب أحيانا ويخيب أحيانا أخرى.

لكن المؤسف إذا نجح الحالي، فلماذا نغير ثم ننتظر: هل سينجح الشخص الجديد أم ننتظر رحيله وتجربة غيره؟ والمواطن البسيط وحده هو الذي يدفع ثمن أي قرار غير محسوب إذا شعر الجميع أن هناك معايير أخرى للاختيار غير العمل والاجتهاد.

وفي محافظة سوهاج كان المشهد مطابقا إلى حد كبير، فحين تم اختيار اللواء عبد الفتاح سراج لم يكن اسما متداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يأت محمولا على دعاية أو صخب، لكن الرجل كان واضحا من اللحظة الأولى بالفعل لا بالكلام.

وكما يحدث عادة، ظننا أن الأمر لا يعدو كونه حماس البداية، وأن “الغربال الجديد له شدة”، لكن الأيام أثبتت عكس ذلك، وبدأ عمله من الشارع لا المكتب.

ومنذ اللحظة الأولى لوصوله المحافظة بدأ بجولة مفاجئة في مركز أخميم، ليضع نمطا جديدا في الإدارة يقوم على المتابعة الميدانية والاقتحام المباشر للمشكلات، وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتبية التي قد تكون مضللة.

ورغم أن أي تجربة بشرية تحتمل الخطأ والصواب، فإن للإنصاف كان هناك عشرات المتربصين بالرجل لمصالح شخصية حجبت عنهم، أو لـ”مجاملات شُكك” عبر منصات التواصل، عسى أن تؤتي ثمارها مستقبلا لمن يجاملونهم.

لكن بعيدا عن مزايدات مواقع التواصل، ما تحقق على أرض سوهاج لا يمكن إنكاره؛ مشروعات كانت متعثرة تحركت، وطرق طال انتظارها دخلت حيز التنفيذ، وملفات ظلت لسنوات مغلقة أعيد فتحها، ومحاولة جادة لاستعادة هيبة المحافظة من خلال توقع كل مسؤول تنفيذي في أي لحظة أن يجد المحافظ في جولة مفاجئة داخل دائرته، ناهيك عن تحجيم نزيف الفساد وإهدار المال العام قدر المستطاع، وهي أمور لا تحدث بالمصادفة ولا تأتي من فراغ، إلا مع شخص يحاول جاهدا وبنية صادقة الوصول إلى هذه النقطة، فيوفقه الله إليها.

ومن هنا يصبح السؤال منطقيا، عقب رحيل الرجل: لماذا التغيير إذا كان الأداء موجودا، والإنجاز ملموسا، والقبول حاضرا؟ لماذا يتم التغيير؟

ومن وجهة نظري المتواضعة، فإن رحيل أي مسؤول ناجح لا يكون خسارة شخصية له بقدر ما يكون خسارة للمكان الذي يعمل فيه، وسوهاج في هذه الحالة هي الخاسر الأكبر.

الناس هنا لا تطالب بالمستحيل، ولا تبحث عن بطل أسطوري، كل ما تريده هو مسؤول لديه ضمير، يعمل ويجتهد، يصيب ويخطئ، يرى مشكلاتهم، ويحاول حلها، وهو ما توافر في وجود محافظ سوهاج الحالي.

أنا مع استمرار أي مسؤول مجتهد ونظيف اليد في استكمال ما بدأه، لا أن نعود في كل مرة إلى نقطة الصفر تحت مسمى التغيير والتجربة.

فإذا كانت هناك تجربة ناجحة، فلماذا لا تكتمل؟ ولماذا لا تمنح الوقت الكافي لتؤتي ثمارها كاملة؟

قد تكون هناك آراء أخرى ومقاربات مختلفة، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن ما نتمناه أن تكون المصلحة العامة هي المعيار الأول والأخير، وأن يكون صوت الناس حاضرا في حسابات القرار لا مهمشا، لأن الاستقرار النفسي للناس واستكمال المشروعات لا يقلان أهمية عن أي اعتبارات أخرى.

كنت أتمنى على المستوى الشخصي أن يكمل محافظ سوهاج اللواء عبد الفتاح سراج ما بدأه، لكن الرجل أدى ما عليه بعيدا عن المزايدات وهرى السوشيال ميديا.
أتمنى لهذا الرجل الشريف، نظيف اليد، عفيف اللسان، التوفيق في حياته القادمة، وأعلم أن أمامه فرصا كثيرة تنتظره قد تكون أفضل من منصب محافظ سوهاج، لكن الخاسر هو أهالي سوهاج، وأتمنى أن يعوض هذه الخسارة من يخلفه في منصب محافظ سوهاج.

شعب سوهاج شعب طيب، يستحق أن يرى التطوير وأن يعيش حياة كريمة.

زر الذهاب إلى الأعلى