نقص الأسمدة وظهور دودة الحشد يهددان محصول الذرة الشامية في سوهاج

تواجه زراعات الذرة الشامية بمحافظة سوهاج تحديات متزايدة خلال الموسم الزراعي الحالي، في ظل شكاوى متكررة من المزارعين بشأن نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها، إلى جانب المخاوف من انتشار دودة الحشد، الأمر الذي يهدد إنتاجية واحد من أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بقطاعي الثروة الحيوانية والداجنة.
وتُعد الذرة الشامية من أبرز المحاصيل الصيفية داخل المحافظة، حيث تُزرع على مساحات واسعة تتجاوز مئات الآلاف من الأفدنة، سواء من الأصناف البيضاء أو الصفراء، والتي يعتمد عليها السوق المحلي في إنتاج الأعلاف وتوفير احتياجات مزارع الدواجن والماشية.
ويقول حمزة العمدة، أحد مزارعي مركز ساقلتة، إن الأزمة الأبرز حاليًا تتمثل في نقص كميات الأسمدة الأزوتية داخل الجمعيات الزراعية، موضحًا أن فدان الذرة يحتاج إلى ما بين 6 و8 شكاير يوريا أو نترات خلال الموسم، بينما يحصل بعض المزارعين على كميات محدودة لا تكفي احتياجات الزراعة.
وأضاف أن هذا النقص يدفع المزارعين للشراء من السوق الحرة بأسعار مرتفعة، ما يزيد من تكلفة الإنتاج بصورة كبيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة الأخرى.
من جانبه، أوضح حسام البهنساوي، من قرية العوامية، أن أسعار شيكارة اليوريا تجاوزت في بعض المناطق 700 جنيه، رغم انخفاض السعر الرسمي، وهو ما تسبب في تحميل المزارعين أعباء مالية إضافية، مؤكدًا أن استمرار الأزمة يهدد بتراجع المساحات المزروعة والإنتاجية المتوقعة للمحصول.
ويرى عدد من المزارعين أن ضعف الرقابة على منظومة توزيع الأسمدة ساهم في تسرب جزء من الحصص المدعمة إلى السوق السوداء، ما أدى إلى حرمان بعض المزارعين من الحصول على احتياجاتهم الفعلية في الوقت المناسب.
وفي السياق ذاته، حذر أحد خبراء مركز البحوث الزراعية — فضل عدم ذكر اسمه — من خطورة التأثيرات الناتجة عن نقص التسميد، موضحًا أن الذرة الشامية من المحاصيل التي تعتمد بشكل كبير على الأسمدة النيتروجينية، وأن أي تأخير أو نقص في التسميد ينعكس مباشرة على نمو النبات وحجم الإنتاج النهائي.
وأشار إلى أن ظهور دودة الحشد خلال السنوات الأخيرة يمثل تهديدًا إضافيًا للمحصول، خاصة مع قدرتها الكبيرة على الانتشار السريع والتسبب في خسائر واسعة إذا لم يتم التعامل معها بالمبيدات والإجراءات الوقائية المناسبة.
وتشير تقديرات زراعية إلى أن متوسط إنتاجية الفدان قد يتراوح ما بين 22 و30 أردبًا في الظروف الطبيعية، بينما قد تنخفض الإنتاجية بنسب تصل إلى 30% في حال استمرار أزمة نقص الأسمدة أو انتشار الآفات الزراعية.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود المزارعين فقط، بل تمتد إلى أسواق الغذاء والأعلاف، حيث يؤدي انخفاض الإنتاج المحلي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، وهو ما ينعكس على أسعار الأعلاف والدواجن واللحوم والبيض داخل الأسواق.
وطالب المزارعون الجهات المعنية بسرعة توفير الأسمدة بالكميات المناسبة داخل الجمعيات الزراعية، مع تشديد الرقابة على السوق السوداء، وتفعيل منظومة “كارت الفلاح” لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
كما دعا عدد من الخبراء إلى ضرورة تأمين إمدادات الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة لضمان استمرار الإنتاج، إلى جانب التوسع في استخدام الأسمدة العضوية والمخصبات الحيوية كبدائل تساعد على تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية التقليدية.






